ابن حزم
322
رسائل ابن حزم الأندلسي
تكون كلها حقا فتصدق « 1 » بجميعها . ونفيها كلها والشك فيها ممكن حتى يقوم البرهان على صحة الصحيح منها . فإن أجاب بنعم وصحح ما سئل عنه ، سئل « 2 » حينئذ بالمرتبة الثانية وهي السؤال « بما هو « 3 » » وهو تال للسؤال بهل فيقال له إذا حققه « 4 » فما هو ؟ أي أخبرنا بجوهره أو حده أو رسمه أو ما يمكن أن تخبرنا به عنه من صفات ذاته الملازمة له ، « 5 » أو بما يخبر به عنه مما قام به البرهان إن كان لا يدخل تحت حد ، وهذا للباري وحده تعالى « 6 » . فإذا أخبر بما أخبر به من ذلك سئل بالمرتبة الثالثة وهو السؤال « بكيف » أي هذا الذي حققت كيف حاله « 7 » وكيف هيئته وكيف وجود ما أثبت له فيه ، « 8 » وهذا لا يدخل فيه الباري تعالى ولا في الرتبة الرابعة أصلا « 9 » . فإذا أخبر « 10 » بما أخبر به من ذلك « 11 » سئل بالمرتبة الرابعة وهي « لم » فيقال له لم كان ما أثبت كما وصفت وما برهانك على صحة ما ادعيت مما ذكرت ؟ ولا سؤال عليه فيما لم يذكر أخلّ أو لم « 12 » يخلّ إلا بأن يدّعى عليه تناقض أو نقص « 13 » . فعلى من أثبت عليه ذلك أن يقيم البرهان على ما نسب إليه من صحة تناقضه أو نقصه « 14 » . وفي هذه المرتبة الرابعة يقع الاعتراض وطلب الدلائل وإزافتها ؛ ومثال ذلك أن
--> ( 1 ) م : فيصدق . ( 2 ) سئل : سقطت من م . ( 3 ) بما هو : بما في س . ( 4 ) م : إذ حققته . ( 5 ) : سقط من س . ( 6 ) : سقط من س . ( 7 ) س : حققت حاله وأي شي . ( 8 ) : سقط من س . ( 9 ) : سقط من س . ( 10 ) س : أخبرنا . ( 11 ) من ذلك : في م وحدها . ( 12 ) لم : سقطت من س . ( 13 ) س : يدعي . . . تناقضا أو نقضا . ( 14 ) س : مناقضة أو نقض .